محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي

530

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام

توجب الأحكام الشرعية ، كحديث « 1 » ماعز « 2 » في اللفظة التي وقعت في البخاري لتحقيق وقوع الفعل ، فاضطر إلى التصريح بها ، ونحو ذلك . قال : وأما خروج الشعر بما لا يحل ، بمعنى الغناء ، فهو تجويز لوقوع الفعل ، فلا يلزم من جوازه حيث يروى أن يجوز حيث يخاف مفسدته » . قلت : وهذا هو الإنصاف الذي لا معدل عنه ، ومن الدليل الظاهر عليه ما « رواه إسماعيل القاضي عن زياد بن حصين عن أبيه قال : رأيت ابن عباس وهو يسوق راحلته ، وهو يرتجز وهو محرم ، وهو يقول : وهن يمشين بنا هميسا * إن تصدق الطير ننك لميسا قال : فذكر الجماع باسمه ، فلم يكن عنه ، قال : فقلت : يا [ ابن ] « 3 » عباس ، أتتكلم بالرفث وأنت محرم ؟ ! . . . فقال : إنما الرفث ما روجع به النساء » « 4 » . قلت : ينظر إلى عدم الاكتراث بإنشاد مثل ذلك في الإحرام حتى لا يتوهم أنه يخل بحفظه ، ما يحكى عن بعض العلماء أنه قيل له : إن بعض الناس يقول : ذكر الشعر ينقض الوضوء . فقال : سبحان اللّه ! وأنشد : قوم إذا استنبح الأضياف كلبهم * قالوا لأمهم : بولي على النار « 5 »

--> ( 1 ) حديث ماعز ما رواه ابن عباس رضي اللّه عنه قال : « لما أتى ماعز بن مالك النبي صلى اللّه عليه وسلم قال له : « لعلك قبلت ، أو غمزت ، أو نظرت » . قال : لا يا رسول اللّه . قال : « أنكتها » ؟ - لا يكنى - قال : فعند ذلك أمر برجمه » قوله : لا يكنى : أي صرح صلى اللّه عليه وسلم بلفظ النيك ، لأن الحدود لا تثبت بالكناية ، وفيه جواز تلقين المقر في الحدود ، إذ لفظ الزنا يقع على نظر العين ونحوه / صحيح البخاري : 23 / 208 - 209 . ( 2 ) هو ماعز بن مالك الأسلمي ، أسلم وصحب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أصاب الذنب ثم ندم ، فأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فاعترف عنده ، وكان محصنا فأمر به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فرجم ، وقال : « لقد تاب توبة لو تابها طائفة من أمتي لأجزت عنهم » . انظر : طبقات ابن سعد : 4 / 324 - 325 ، والإصابة : 3 / 337 . ( 3 ) في الأصول : أبا عباس . ( 4 ) انظر : عيون الأخبار : 1 / 321 ، والموافقات : 3 / 321 . ( 5 ) ذكره صاحب اللسان : - نبح - ، ولم يسم قائله .